أبو الليث السمرقندي
64
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
عليه ، وأراد أن يبيع منه بمائة ألف ، وكان ذلك يساوي مائتي ألف . فلما أراد أن يشتري ، فإذا مفتاح الصندوق كان تحت رأس أبيه وهو نائم ، فذهب ليوقظه ويرفع المفتاح ويدفع الثمن ، ثم قال في نفسه : كيف أوقظ أبي لأجل ربح مائة ألف ولم يحتمل قلبه فرجع ، فقال : إن أبي نائم . فقال له إبليس : اذهب فأيقظه فإني أبيع منك بخمسين ألفا فذهب ليوقظه فلم يحتمل قلبه فرجع ؛ فلا زال إبليس يحط من الثمن حتى بلغ عشرة دراهم فلم يوقظ أباه وترك الشراء ذلك . فجعل اللّه في ماله البركة حتى اشتروا بقرته بملء مسكها ذهبا . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 72 إلى 73 ] وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) ثم قال تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها أي تدافعتم ، يعني ألقى بعضكم على بعض . يقال : ادَّارأ القوم أي تدافعوا وقال القتبي : أصله تدارأتم ، فأدغمت التاء في الدال وأدخل الألف ليسلم السكون للدال ، ويقال : هذا ابتداء القصة ، ومعناه وإذ قتلتم نفسا فأتيتم موسى وسألتموه أن يدعو اللّه تعالى ، فقال موسى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إلى آخره . وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، أي مظهر ما كنتم تكتمون من قتل عاميل . فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها أي اضربوا الميت ببعض أعضاء البقرة . قال بعضهم : بفخذها الأيمن . وقال بعضهم : بلسانها . وقال بعضهم : بعجب ذنبها وهو عظم في أصل ذنبها ، ويقال عليه تركيب الخلق ، فأول شيء يخلق ذلك الموضع ، ثم يركب عليه سائر البدن ، وهو آخر الأعضاء فسادا بعد الموت . فلما ضربوا الميت جلس وأوداجه تشخب دما ، وقال : قتلني ابنا عمي . فأخذا وقتلا ، ولم يعط لهما من ميراثه شيئا . وقال عبيدة السلماني : لم يورث قاتل بعد صاحب البقرة . ثم قال تعالى : كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى ، كان في ذلك دليل لأولئك القوم أن البعث كائن لا محالة ، لأنهم رأوا الإحياء بعد الموت معاينة ؛ وكان في ذلك دليل لهذه الأمة ولمشركي العرب وغيرهم ، لأن اللّه لما أخبر محمدا صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فأخبرهم فصدقوه في ذلك أهل الكتاب ولم يكونوا على دينه ، فكان ذلك من أدل الدليل عليهم بالبعث . قوله تعالى : وَيُرِيكُمْ آياتِهِ ، أي عجائبه مثل إحياء الموتى وغيره . لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، أي تفهمون أن الذي يخبركم به محمد صلى اللّه عليه وسلم حق .